في قلب العاصمة التي عانت لعقود من التوسع العمراني الجاف وتراجع المساحات الخضراء، تُولد اليوم حكاية بيئية وجمالية أثارت بهجة العراقيين وتصدرت منصات التواصل الاجتماعي. لم تعد القصة مجرد زرع شتلة هنا أو هناك، بل تحولت إلى حملة وطنية شاملة لإعادة الروح والتنوع البيولوجي إلى قلب بغداد، وتحديداً من خلال مشروع "بغداد 2" والمبادرات المحيطة به، والتي جمعت بين التشجير المكثف وإطلاق طيور البط والأوز في ممراتها المائية.
عودة الحياة إلى المسطحات المائية
اللافت في هذه الحملة والأكثر قرباً لقلوب الناس، هو مشهد أسراب البط والأوز وهي تسبح بسلام في البحيرات والممرات المائية الاصطناعية التي تم إنشاؤها حديثاً. هذا المشهد الذي افتقدته المدن العراقية لفترات طويلة، تحول سريعاً إلى رمز للأمان والاستقرار البيئي، ومقصدٍ رئيسي للعائلات البغدادية والشباب الذين وجدوا في هذه الأماكن متنفساً طبيعياً ينبض بالحياة.
ثورة خضراء لمواجهة التغير المناخي
إلى جانب الطيور، تشهد العاصمة حملة تشجير غير مسبوقة ركزت على زراعة آلاف الأشجار المستدامة والمناسبة لأجواء العراق الحارة. وتأتي هذه الخطوة لتحقيق عدة أهداف جوهرية:
تلطيف الأجواء: تقليل حدة درجات الحرارة المرتفعة في الصيف.
مكافحة التصحر: تقليل العواصف الترابية التي باتت تزور المدن بشكل متكرر.
تحسين المظهر الحضري: تحويل الساحات المتروكة والجزرات الوسطية إلى لوحات بصرية مريحة.
"إن رؤية البط يسبح في مياه نظيفة تحيط بها الأشجار وسط بغداد، يعطينا الأمل بأن مدننا قادرة على استعادة جمالها ونقائها مجدداً." — من تعليقات المواطنين على منصات التواصل
وعي مجتمعي وحاضنة سياحية
إن نجاح هذه الحملة لم يتوقف عند الجهد الحكومي أو البلدي فحسب، بل ارتبط بشكل وثيق بـوعي المواطن. هناك حرص شعبي لافت على حماية هذه الطيور وعدم إيذائها، والاهتمام بنظافة الأماكن المحيطة بها. هذا التناغم بين التطوير العمراني والوعي المجتمعي حوّل هذه المناطق إلى نقاط جذب سياحي داخلي، وأثبت أن البيئة الجميلة قادرة على تغيير سلوك الأفراد نحو الأفضل.
تظل حملة التشجير وإطلاق الطيور في بغداد خطوة ملهمة، تفتح الباب لتكرار هذه التجارب الناجحة في بقية المحافظات العراقية، ليعود العراق كما كان دائماً.. بلاد النهرين والخير والخضار.